الشيخ محمد تقي الآملي
258
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في رفع الحدث الأكبر ، فيختص المنع بغير الاغتسال الذي استعمل فيه ، أو على ما إذا كان بدن الجنب متلوثا بالنجاسة كما هو الغالب ، لكن كلا الحملين بعيد - كما لا يخفى - نعم لا يبعد حمل كلام المفيد على حصول النفرة من الماء القليل الوارد فيه الجنب ، فيحمل كلامه على الكراهة كما يؤيده تعبيره بكلمة ( لا ينبغي ) وورود هذا التعبير في بعض الأخبار أيضا من قوله ( ع ) « لا تغتسل فيه ، ولا تفسد على القوم مائهم » هذا . وقد يستدل للمنع عن الغسل الارتماسي في الماء القليل بما عن الذكرى من الرواية « بأن الارتماس في الجاري أو فيما زاد على الكر من الواقف لا فيما أقل » وبالمروي عن النبي ( ص ) « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه عن جنابة » ويندفع بعدم حجيتهما من جهة فقد شرائطها أولا ، وانسباق كون المنع عن الاغتسال به من جهة غلبة تلوث بدن الجنب بالنجاسة لحصول الجنابة بالإنزال غالبا وندرة حصولها بالإيلاج بدونه وغلبة عدم حصول طهر البدن قبل الاغتسال ، ولذلك ورد في غير واحد من الاخبار الأمر بتنظيف الفرج واليد قبل الغسل ، وجعل ذلك من آدابه ووظائفه ثانيا ، وعدم اختصاص النبوي بالمنع عن الاغتسال بالارتماس في الماء القليل ، بل هو مطلق كما يؤيد إطلاقه بمقابلته مع البول في الماء الدائم الغير المختص بالماء القليل قطعا ، بل يعمه والراكد الكثير أيضا ثالثا وبالجملة فالأقوى عدم المنع عن الاغتسال في الماء القليل مطلقا سواء كان ترتيبيا أو ارتماسيا ، بقي الكلام فيما استدركه المصنف ( قده ) بقوله : نعم لا يبعد صدق المستعمل عليه إذا كان بقدر الكر لا أزيد - إلخ - ولا يخفى ما فيه بعد الإجماع على إن الكر المستعمل في رفع الحدث الأكبر يصح استعماله في رفع الحدث ثانيا ، وصدق المستعمل في رفعه بتكرر استعماله في الرفع لا يوجب اندراجه في حكم الماء المستعمل بعد قيام الإجماع على خروجه منه